logo
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
RSS
‏إظهار الرسائل ذات التسميات باب الزجر عن شرب الخمر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات باب الزجر عن شرب الخمر. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 17 أغسطس 2012

باب الزجر عن شرب الخمر

باب الزجر عن شرب الخمر
(قال الفقيه) أبو الليث السمرقندي رحمه اللَّه تعالى: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف: أنبأنا إسماعيل بن علية عن الليث عن عبد اللَّه قال: قال عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما: يجاء بشارب الخمر يوم القيامة مسودّ وجهه مزرقة عيناه مدلعا لسانه على صدره يسيل لعابه يستقذره كل من يراه من نتن رائحته، لا تسلموا على شربة الخمر ولا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا. وقال مسروق: شارب الخمر كعابد الوثن، وشارب الخمر كعابد اللاة والعزى يعني إن استحل شربها. وقال كعب الأحبار: لأن أشرب قدحا من نار أحب إلي من أن أشرب قدحاً من خمر. قال: حدثنا الحاكم أبو الفضل الحدادي. حدثنا عبد اللَّه بن محمود المروزي. حدثنا إبراهيم بن عبد الله. حدثنا عبد اللَّه بن المبارك عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ولم يتب لم يشربها في الآخرة".
(قال الفقيه) قد أخبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن كل مسكر حرام: يعني ما كان مطبوخاً أو غير مطبوخ، وهذا كما روي عن جابر بن عبد اللَّه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" وفي رواية "ما أسكر منه الفرق فالجرعة منه حرام" والفرق: ستة عشر رطلاً في اللغة.(قال الفقيه) رحمه اللَّه تعالى: شارب الخمر المطبوخ أعظم ذنباً وإثماً من شارب الخمر لأن شارب الخمر يكون عاصياً فاسقاً، ومن شرب المطبوخ يخاف أن يصير كافراً لأن شارب الخمر مقرّ بأنه يشرب الخمر وهو حرام وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالاً، وأجمع المسلمون أن شرب المسكر حرام قليله وكثيره فإذا استحل ما هو حرام بالإجماع صار كافرا.
(قال الفقيه) رضي اللَّه تعالى عنه: حدثنا محمد بن الفضل. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا إبراهيم بن يوسف. حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن عثمان ابن عفان رضي اللَّه تعالى عنه قام خطيباً فقال: يا أيها الناس اتقوا الخمر فإنها أم الخبائث وإن رجلاً ممن كان قبلكم من العباد كان يختلف إلى المسجد فلقيته امرأة سوء فأمرت جاريتها فأدخلته المنزل فأغلقت الباب وعندها باطية من خمر وعندها صبي فقالت له: لا تفارقني حتى تشرب كأساً من هذا الخمر أو تواقعني أو تقتل هذا الصبي وإلاّ صحت: يعني صرخت، وقلت دخل عليّ في بيتي فمن الذي يصدقك، فضعف الرجل عند ذلك وقال أما الفاحشة فلا آتيها وأما النفس فلا أقتلها، فشرب كأساً من الخمر فقال زيديني فزادته فوالله ما برح حتى واقع المرأة وقتل الصبي. قال عثمان رضي اللَّه تعالى عنه: فاجتنبوها فإنها أم الخبائث وإنه والله لا يجتمع الإيمان والخمر في قلب رجل إلاّ يوشك أحدهما أن يذهب بالآخر: يعني أن شارب الخمر إذا سكر يجري على لسانه كلمة الكفر ويتعود لسانه بذلك ويخاف عند موته أن يجري على لسانه كلمة الكفر فيخرج من الدنيا على الكفر فيبقى في النار أبداً، لأن أكثر ما ينزع الإيمان من العبد إنما ينزع عند موته وذلك بسبب ذنوبه التي فعلها في حياته فيبقى في حسرة وندامة. وقال الضحاك: من مات وهو مدمن خمر بعث يوم القيامة وهو سكران.
وروى سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال "أربعة لا يجدون ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام: البخيل والمنان ومدمن الخمر والعاق لوالديه".
وقال ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه: لعن في الخمر عشرة: العاصر لها والمعصورة له وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وتاجرها ومتجرها وبائعها ومشتريها وشائلها: يعني غارسها. وروى في بعض الأخبار عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "يخرج يوم القيامة شارب الخمر من قبره أنتن من الجيفة والكوز معلق في عنقه والقدح بيده ويملأ ما بين جلده ولحمه حيات وعقارب ويلبس نعلا من نار فيغلي دماغ رأسه، ويجد قبره حفرة من حفر النار ويكون في النار قرين فرعون وهامان".
وروت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "من أطعم شارب الخمر لقمة سلط اللَّه على جسده حية وعقربا، ومن قضى حاجته فقد أعان على هدم الإسلام ومن أقرضه قرضاً فقد أعان على قتل مؤمن، ومن جالسه حشره اللَّه تعالى يوم القيامة أعمى لا حجة له، ومن شرب الخمر فلا تزوجوه فإن مرض فلا تعودوه وإن شهد فلا تقبلوا شهادته، فوالذي بعثني بالحق نبياً إنه ما يشرب الخمر إلاّ ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن شرب الخمر فقد كفر بجميع ما أنزل اللَّه على أنبيائه ولا يستحل الخمر إلاّ كافر ومن استحل الخمر فأنا منه برئ في الدنيا والآخرة". وعن عطاء بن يسار أن رجلاً سأل كعب الأحبار رضي اللَّه تعالى عنه هل حرمت الخمر في التوراة؟ قال نعم هذه الآية {إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ} مكتوب في التوراة، إنا أنزلنا الحق ليذهب بالباطل ويبطل به اللعب والدف والمزامير والخمر ويل لشاربها أقسم اللَّه تعالى بعزته وجلاله لمن انتهكها في الدنيا إلاّ عطشته يوم القيامة ولمن تركها بعدما حرمتها إلاّ سقيته إياها من حظيرة القدس. قيل وما حظيرة القدس؟ قال اللَّه هو القدس وحظيرته الجنة.
(قال الفقيه) رضي اللَّه تعالى عنه إياك وشرب الخمر فإن فيه عشر خصال مذمومة. أولها أنه إذا شرب الخمر يصير بمنزلة المجنون ويصير ضحكة للصبيان ومذمة عند العقلاء كما ذكر عن ابن أبي الدنيا أنه قال: رأيت سكران في بعض سكك بغداد يبول وهو يتمسح ببوله وهو يقول اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. وذكر أن سكران قاء في بعض الطرق وجاء كلب يمسح فمه ولحيته وهو يقول للكلب يا سيدي يا سيدي لا تفسد المنديل. الثاني أنها متلفة للمال مذهبة للعقل كما قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: يا رسول اللَّه أرنا رأيك في الخمر فإنها متلفة للمال مذهبة للعقل. والثالث أن شربها سبب للعداوة بين الإخوان والأصدقاء، كما قال اللَّه تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ} وهو القمار. والرابع أن شربها يمنعه عن ذكر اللَّه وعن الصلاة كما قال تعالى {وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} يعني انتهوا عنها، فلما نزلت هذه الآية قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: قد انتهينا يا رب. والخامس أن شربها يحمله على الزنا لأنه إذا شرب الخمر يطلق امرأته وهو لا يشعر. والسادس أنها مفتاح كل شر لأنه إذا شرب الخمر سهل عليه جميع المعاصي. والسابع أنه يؤذي حفظته بإدخالهم في مجلس الفسق وبوجود الرائحة المنتنة منه فلا ينبغي أن يؤذي من لا يؤذيه. والثامن أنه أوجب على نفسه ثمانين جلدة فإن لم يضرب في الدنيا فإنه يضرب في الآخرة بسياط من النار على رؤوس الناس ينظر إليه الآباء والأصدقاء. والتاسع أنه رد باب السماء على نفسه لأنه لا ترفع له حسناته ولا دعاؤه أربعين يوماً. والعاشر أنه مخاطر بنفسه لأنه لا يخاف عليه أن ينزع منه الإيمان عند موته، فهذه العقوبات في الدنيا قبل أن ينتهي إلى عقوبات الآخرة، فأما عقوبات الآخرة فإنها لا
تحصى من شرب الحميم والزقوم وفوت الثواب، فلا ينبغي للعاقل أن يختار لذة قليلة ويترك لذة طويلة.
وروي عن مقاتل بن سليمان رضي اللَّه تعالى عنه في قوله تعالى {يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَانِ وَفْداً. وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً} أي عطاشا قال: يحشر أهل الجنة فإذا انتهوا إلى باب الجنة إذا هم بشجرة ينبع من تحتها عينان فيشربون من إحدى العينين فلا يبقى في بطونهم قذر إلاّ خرج من الجوف، ثم يأتون العين الأخرى فيغتسلون فيها فلا يبقى في أجسادهم شيء مما يكون على الجسد من وسخ وغيره إلاّ ذهب فذلك قوله تعالى {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ثم يؤتون بنجائب من الإبل من ياقوت أحمر رجلاها من ذهب مكللة بالدرّ والياقوت أزمتها من اللؤلؤ فيكسي كل رجل منهم حلتين، لو أن الحلة منهما أشرقت لأهل الدنيا لأضاءت لهم، ومع كل واحد منهم حفظة من الملائكة يدلونه على مساكنه في الجنة فإذا دخل الجنة رفع له قصر من فضة شرفه من الذهب فإذا انتهى إليه
استقبله وصائف كثيرة كاللؤلؤ المنثور معهم الحلى والحلل وآنية الفضة وأكواب الذهب والملائكة يسلمون عليه فيردّ عليهم، ثم يدخل فإذا رأى ما أعد اللَّه له من المنازل والكرامة تهيأ للنزول فتقول له حفظته ما تريد؟ فيقول أريد النزول إلى كرامة الله، فيقولون له سر فإنّ لك ما هو أفضل من هذا فإذا سار رفع له قصر من ذهب شرفه من اللؤلؤ فإذا دنا منه استقبلته الوصائف كاللؤلؤ المنثور معهنّ آنية من فضة وأكواب من ذهب فيسلمن عليه فيردّ عليهنّ السلام، فيريد النزول فيها فتقول له حفظته سر فإن لك ما هو أفضل من هذا فإذا سار رفع له قصر من ياقوتة حمراء يرى باطنه من ظاهره من صفائه فإذا دنا استقبلته الوصائف كما استقبلته من القصرين الأوّلين يسلمن عليه فيرد عليهن السلام، فإذا دخل استقبلته حوراء من الحور العين عليها سبعون حلة لا تشبه الحلة الحلة الأخرى ليس عليها مفصل إلاّ وعليه حلة يوجد ريحها من مسيرة مئة عام فإذا نظر إلى وجهها أبصر وجهه فيه من صفاء وجهها فإذا نظر إلى صدرها أبصر كبدها من رقة ثيابها ويبصر من مخ ساقها من رقة عظمها، وجلدها، وهي في بيت فرسخ في فرسخ وسمكه: أي طوله، مثل ذلك عليه أربعة آلاف مصراع من ذهب فيه بساط من ذهب مكلل باللؤلؤ وقد نسق البيت وفيه سرير عليه من الفرش بمنزلة سبعين غرفة من غرف الدنيا فإذا جلس واشتهى الثمرة سارت إليه الثمرة حتى يأكل منها أو يذهب به سريره حتى يأكل منها، وهذا كله ثواب المتقين الذين يتقون شرب الخمر والفواحش. قال ويساق أهل النار إلى النار فإذا دنوا منها فتحت أبوابها فاستقبلتهم الملائكة بمقامع الحديد فإذا دخلوا النار لم يبق منهم عضو إلاّ لزمه عذاب إما حية تنهشه أو نار تسفعه أو ملك يضربه، فإذا ضربه الملك هوى في النار مقدار أربعين عاما لا يبلغ قرارها ثم يرفعه اللهب ويضربه الملك فيهوى في النار فإذا بدا برأسه ضربه الأخرى وهو قوله تعالى {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ إِنَّ اللَّه كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً} قال: وبلغنا أنهم يبدلون كل يوم سبعين مرة، فإذا عطش نادى بالشراب فيؤتى بالحميم فإذا دنا من وجهه سقط لحم وجهه، ثم يدخل في فيه فيسقط أضراسه ولثاته، ثم يدخل بطنه فيقطع أمعاءه وينضج جلده لقوله عز وجل {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} يعني يذاب ما في بطونهم {وَالجُلُودُ} فيعذبون ما شاء اللَّه أن يعذبهم ثم يدعو خزنة جهنم {ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ العَذَابِ} فلا يجيبونه ثم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجبهم فيقولون قد دعونا الخزنة ودعونا مالكا فلم يجب هلموا فلنجزع فيجزعون فلا يغنى عنهم ثم يقولون هلموا فلنصبر فيصبرون فلا يغنى عنهم فيقولون {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} فهذا العذاب للكفار، لكن المسلم إذ شرب الخمر وجرى على لسانه كلمة الكفر يخاف أن يزول عنه الإيمان عند موته فيصير من جملة الكافرين، فينبغي للمسلم أن يمتنع من شرب الخمر وينقطع عمن يشربها فإنه إذا خالط شارب الخمر يخاف عليه أن يصيبه من غباره، وينبغي أن يتفكر في هول يوم القيامة فإن من تفكر في هول يوم القيامة فلا يميل قلبه إلى شرب الخمر ولا إلى صحبة شارب الخمر.
وروي عن الحسن البصري رحمه اللَّه تعالى أنه قال: بلغنا أن العبد إذا شرب شربة من الخمر اسودّ قلبه، فإذا شرب الثانية تبرأت منه الحفظة، فإذا شرب الثالثة تبرأ منه ملك الموت، فإذا شرب الرابعة تبرأ منه النبي صلى اللَّه عليه وسلم فإذا شرب الخامسة تبرأ منه أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفي السادسة تبرأ منه جبريل عليه السلام، وفي السابعة تبرأ منه إسرافيل عليه السلام وفي الثامنة تبرأ منه ميكائيل عليه السلام، وفي التاسعة تبرأت منه السموات، وفي العاشرة تبرأت منه الأرض، وفي الحادية عشر تبرأت منه حيتان البحر، وفي الثانية عشرة تبرا منه الشمس والقمر، وفي الثالثة عشرة تبرأ منه كواكب السماء، وفي الرابعة عشرة تبرأت منه الخلائق، وفي الخامسة عشر أغلق عليه أبواب الجنان، وفي السادسة عشرة فتحت عليه أبواب النيران، وفي السابعة عشرة تبرأت منه حملة العرش، وفي الثامنة عشرة تبرأ منه الكرسي، وفي التاسعة عشرة تبرأ منه العرش، فإذا شرب العشرين تبرأ منه الجبار تبارك وتعالى.
(قال الفقيه) رحمه اللَّه تعالى: حدثنا منصور بن جعفر وهو أبو نصر الدبوسي بسمرقند حدثنا أبو القاسم أحمد بن محمد. حدثنا عيسى بن أحمد. حدثنا عليّ بن عاصم عن عبيد اللَّه بن عثمان عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد رضي اللَّه تعالى عنهما قالت سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول "من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم تقبل منه صلاته سبعاً فإن هي أذهبت عقله لم تقبل صلاته أربعين يوما وإن مات مات كافرا وإن تاب تاب اللَّه عليه وإن عاد كان حقا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال" يعني من صديد أهل النار. وفي خبر آخر أنه إذا شرب الخمر مرة لم تقبل صلاته ولا صومه ولا سائر عمله أربعين يوما. وإذا شرب الثانية لا يقبل اللَّه صلاته ولا صومه ولا سائر عمله ثمانين يوماً، وإذا شرب الثالثة فإلى مائة وعشرين يوما، فإذا شرب الرابعة فاقتلوه فإنه كافر وحق على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال. قيل وما طينة الخبال؟ قال صديد أهل النار". وروي في خبر آخر أنه قال "إن الذنوب والخطايا جعلت كلها في بيت واحد وجعل مفتاحه شرب الخمر" يعني إذا شرب الخمر فتح على نفسه أبواب الخطايا كلها. وروى عن بعض الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم أنه قال: من زوّج كريمته من شارب الخمر فكأنما ساقها إلى الزنا: ومعناه أن شارب الخمر إذا سكر كثر كلامه في الطلاق فقد حرمت عليه امرأته وهو لا يشعر، ويقال إن شارب الخمر شبيه بعبدة الأوثان لأن اللَّه تعالى سمى الخمر رجسا وأمر بالاجتناب عنها، وهو قوله عز وجل {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} كما قال {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ} وروى طلحة بن مطرف عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال: إن من شربها نهارا أشرك بالله تعالى حتى يمسي وإن شربها ليلا أشرك بالله تعالى حتى يصبح وروي عنه أنه قال: إذا مات شاربها فادفنوه واحبسوني ثم انبشوا قبره فإن لم تجدوه مصروفاً عن القبلة فاقتلوني.
وروى عن أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "بعثني اللَّه تعالى هدى ورحمة للعالمين، وبعثني لأمحو المعازف والمزامير وأمر الجاهلية والأوثان، وحلف ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي الخمر في الدنيا إلاّ حرمتها عليه يوم القيامة، ولا يتركها عبد من عبيدي إلاّ سقيته من حظيرة القدس". قال أوس بن سمعان: والذي بعثك بالحق إني لأجدها في التوراة محرمة خمساً وعشرين مرة، ويل لشارب الخمر وحق على اللَّه أن لا يشربها عبد من عبيده في الدنيا إلاّ سقاه من طينة الخبال. وروى مالك عن محمد بن المنكدر أنه قال: يقول اللَّه تعالى يعني يوم القيامة {أين الذين ينزهون أنفسهم وأسماعهم في الدنيا عن اللهو ومزامير الشيطان اجعلوهم في رياض المسك، ثم يقول للملائكة أسمعوهم صوت حمدي وثنائي وأخبروهم أن لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وروى عن أبي وائل عن شقيق بن سلمة أنه دعي إلى وليمة فرأى فيها لعابين فرجع، ثم سمعت ابن مسعود يقول: إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل. وروى عطاء بن السائب عن عبد الرحمن السلمي قال: شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذ معاوية بن أبي سفيان وقالوا هي لنا حلال لأن اللَّه تعالى قال {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية، فكتب فيهم إلى عمر رضي اللَّه تعالى عنه بذلك وكتب عمر أن ابعثهم إليّ قبل أن
يفسدوا من قبلك، فلما قدموا على عمر رضي اللَّه تعالى عنه جمع لهم أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فشاورهم في ذلك فقالوا: يا أمير المؤمنين أنهم افتروا على اللَّه وشرعوا في دينه ما لم يأذن به اللَّه فاضرب أعناقهم، وعلي رضي اللَّه تعالى عنه ساكت في القوم. قال: قال لعلى ما ترى؟ قال أرى أن تستتيبهم فإن لم يتوبوا فاضرب أعناقهم، وإن تابوا فاضربهم ثمانين جلدة فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين جلدة. وروى عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أنه قال لما نزلت آية تحريم الخمر قالوا فكيف إخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزل قوله تعالى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية، يعني لا إثم على الذين شربوا قبل التحريم، والله أعلم.

باب صلة الرحم

باب صلة الرحم
(قال الفقيه) أبو الليث السمرقندي رضي اللَّه تعالى عنه: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا فارس بن مردويه قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عمر بن عثمان عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب رضي اللَّه تعالى عنه قال: "عرض أعرابي بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم فأخذ بزمام ناقته أو خطامها ثم قال يا رسول اللَّه أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار؟ قال أن تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم" قال: حدثنا الحاكم أبو الحسن علي السردري قال: حدثنا أبو محمد عبد اللَّه ابن الأحوص قال حدثنا الحسين بن علي بن عفان قال: حدثنا أبو محمد عبد اللَّه ابن الأحوص قال حدثنا الحسين بن علي بن عفان قال: حدثنا هانئ بن سعيد النخعي عن سلمان ابن يزيد عن عبد اللَّه بن أبي أوفى رضي اللَّه تعالى عنه قال "كنا جلوساً عشية عرفة عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا يجالسني من أمسى قاطع الرحم ليقم عنا فلم يقم أحد إلاّ رجل كان من أقصى الحلقة فمكث غير بعيد ثم جاء، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مالك لم يقم أحد من الحلقة غيرك؟ قال يا نبي اللَّه سمعت الذي قلت فأتيت خالة لي كانت تصارمني: أي تقاطعني، فقالت ما جاء بك ما هذا من دأبك فأخبرتها بالذي قلت فاستغفرت لي واستغفرت لها، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم أحسنت اجلس ألا إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم".
(قال الفقيه) رحمه اللَّه تعالى: في الخبر دليل قاطع على أن قطع الرحم ذنب عظيم لأنه يمنع الرحمة عنه وعمن كان جليسه فالواجب على المسلم أن يتوب من قطع الرحم ويستغفر اللَّه تعالى ويصل رحمه لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بين في هذا الخبر الأوّل أن صلة الرحم تقرب العبد من رحمته وتباعده من النار. وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "ما من حسنة أعجل ثواباً من صلة الرحم، وما من ذنب أجدر أن يعجل اللَّه لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم". قال حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا فارس بن مردويه قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا يزيد بن هرون قال الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال "جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال: إن لي أرحاماً اصل ويقطعوني وأعفو ويظلموني وأحسن ويسيئوني أفأكافئهم؟ قال: لا إذن تشتركون جميعاً ولكن خذ بالفضل وصلهم فإنه لن يزال معك ظهير من الله ما كنت على ذلك". ويقال ثلاثة من أخلاق أهل الجنة لا توجد إلاّ في الكريم: الإحسان إلى المسيء، والعفو عمن ظلمه، والبذل لمن حرمه. قال: حدثنا أبو القاسم قال حدثنا فارس قال: حدثنا محمد قال: حدثنا أصرم بن حوشب عن أبي سنان عن الضحاك بن مزاحم في تفسير هذه الآية {يَمْحُوا اللَّه مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} قال: إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاثة أيام فيزيد اللَّه في عمره ثلاثين سنة، وإن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيحطه اللَّه إلى ثلاثة أيام.
وروى ثوبان عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "لا يردّ القدر إلاّ الدعاء، ولا يزيد في العمر إلاّ البرّ، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه". وعن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما قال: من اتقى ربه ووصل رحمه أنسئ له في عمره يعني يزاد في عمره، وثرى له ماله يعني كثر، وأحبه أهله.
(قال الفقيه) رحمه اللَّه تعالى: قد اختلفوا في زيادة العمر فقال بعضهم الخبر على ظاهره أن من وصل رحمه يزاد في عمره،وقال بعضهم لا يزاد في الأجل الذي أجل له لأن اللَّه تعالى قال {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} ولكن معنى زيادة العمر أن يكتب ثوابه بعد موته وإذا كتب له ثوابه بعد موته فكأنه يزيد في عمره. وروى سعيد عن قتادة أنه قال: ذكر لنا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال "اتقوا اللَّه وصلوا الرحم فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة". وكان يقال: إذا كان لك قريب فلم تمش إليه برجلك ولم تعط من مالك فقد قطعته. وفي بعض الصحف مما أنزل اللَّه تعالى: يا ابن آدم صل رحمك بمالك فإن بخلت بمالك أو قلّ مالك فامش إليه برجلك. وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم صلوا أرحامكم ولو بالسلام". وقال ميمون بن مهران ثلاثة أشياء الكافر والمسلم فيهن سواء: من عاهدته ثق له بعهدك مسلماً كان أو كافراً فإما العهد لله، ومن كانت بينك وبينه قرابة فصله مسلماً كان أو كافراً، ومن ائتمنك على أمانة فأدها له مسلماً كان أو كافراً. وقال كعب الأحبار: والذي فلق البحر لموسى عليه الصلاة والسلام وبنى إسرائيل إنه مكتوب في التوراة: اتق ربك وبرّ والديك وصل رحمك أمدّ في عمرك وأيسرك في يسرك وأصرف عنك عسرك. وقد أمر اللَّه تعالى بصلة الرحم في مواضع من كتابه فقال {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} يعني اخشوا اللَّه الذي تساءلون به الحاجات والأرحام يعني اتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وقال في آية أخرى {وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ} يعني أعطه حقه من الصلة والبر، وقال في آية أخرى {إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} يعني بالتوحيد وهو شهادة أن لا إله إلاّ الله، ويأمر بالإحسان يعني إلى الناس والعفو عنهم، {وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى} يعني يأمر بصلة الرحم،
فأمر بثلاث أشياء منهم ثم نهى عن ثلاثة أشياء فقال عزّ وجل {وَيَنْهَى عَنْ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ} الفحشاء المعاصي والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة والبغي الاستطالة على الناس {يَعِظُكُمْ} يعني يأمركم بهذه الأشياء الثلاثة وينهاكم عن هذه الثلاثة {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} يعني لكي تتعظوا. وروي عن عثمان بن مظعون رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صديقاً لي وما أسلمت إلاّ حياء من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأنه كان يدعوني إلى اللَّه فأسلمت ولم يكن يستقر الإسلام في قلبي فجلست عنده يوماً يحدثني إذ أعرض عني فكأنه يحدث أحداً بجنبه ثم أقبل عليّ فقال نزل عليّ جبريل عليه الصلاة والسلام فقرأ هذه الآية {إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى} الآية فسررت بذلك واستقر الإسلام في قلبي فقمت من عنده وأتيت عمه أبا طالب فقلت له كنت عند ابن أخيك فأنزلت عليه هذه الآية، فقال أبو طالب تابعوا محمداً تفلحوا وترشدوا، والله إن ابن أخي يأمر بمكارم الأخلاق لئن كان صادقاً أو كاذباً لا يدعوكم إلاّ إلى الخير، فبلغ ذلك النبي صلى اللَّه عليه وسلم فطمع في إسلامه فأتى إليه ودعاه إلى الإسلام فأبى أن يسلم فنزلت هذه الآية {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} فقد ذكر اللَّه عز وجل في هذه الآية صلة الرحم، وقال في آية أخرى {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} يعني الذين يقطعون الرحم، ويقال إن اللَّه تعالى لما خلق الرحم قال: أنا الرحمن وأنت الرحم أقطع من قطعك وأوصل من وصلك. وذكر أن الرحم معلق بالعرش ينادي الليل والنهار: يا رب صل من وصلني فيك واقطع من قطعني فيك. قال الحسن البصري رحمه اللَّه تعالى: إذا أظهر الناس العلم وضيعوا العمل وتحابوا بالألسن تباغضوا بالقلوب وتقاطعوا بالأرحام لعنهم اللَّه فأصمهم وأعمى أبصارهم.
(قال الفقيه) رضي اللَّه تعالى عنه، حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمزة أبو الحسين الفراء الفقيه قال: حدثنا أبو بكر الطوسي حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: حدثنا يحيى بن سليم قال: كان عندنا بمكة رجل من أهل خراسان وكان رجلاً صالحاً وكان الناس يودعونه ودائعهم، فجاء رجل فأودعه عشرة ألف دينار وخرج الرجل في حاجته، فقدم الرجل مكة وقد مات الخراساني وسأل أهله وولده عن ماله فلم يكن لهم به علم فقال الرجل لفقهاء مكة وكانوا يومئذ مجتمعين متواخرين: أودعت فلاناً عشرة آلاف دينار وقد مات وسألت ولده وأهله فلم يكن لهم بها علم فما تأمرونني؟ فقالوا نحن نرجو أن يكون الخراساني من أهل الجنة فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه فائت زمزم فاطلع فيها وناد يا فلان بن فلان أنا صاحب الوديعة، ففعل ذلك ثلاث ليال فلم يجبه أحد، فأتاهم وأخبرهم فقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون نحن نخشى أن يكون صاحبك من أهل النار،
فأت اليمن فإن فيها وادياً يقال له برهوت وبه بئر فاطلع فيها إذا مضى ثلث الليل أو نصفه فناد يا فلان بن فلان أنا صاحب الوديعة ففعل ذلك فأجابه في أوّل صوت فقال: ويحك ما أنزلك ههنا وقد كنت صاحب خير؟ قال كان لي أهل ببيت بخراسان فقطعتهم حتى مت فآخذني اللَّه بذلك فأنزلني هذا المنزل فأما مالك فهو على حاله وإني لم أأتمن ولدي على مالك فدفنته في بيت كذا، فقل لولدي يدخلك في داري ثم سر إلى البيت فاحفر فإنك ستجد مالك فرجع فوجد ماله على حاله.
(قال الفقيه) رضي اللَّه تعالى عنه إذا كان الرجل عند قرابته ولم يكن غائباً عنهم فالواجب عليه أن يصلهم بالهدية وبالزيارة فإن لم يقدر على الصلة بالمال فليصلهم بالزيارة والإعانة في أعمالهم إن احتاجوا، وإن كان غائباً يصلهم بالكتاب إليهم فإن قدر على المسير إليهم كان الميسر أفضل.
واعلم بأن في صلة الرحم عشر خصال محمودة. أوّلها: أن فيها رضا اللَّه تعالى لأنه أمر بصلة الرحم. والثاني إدخال السرور عليهم. وقد روى في الخبر "إن أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن" والثالث أن فيها فرح الملائكة لأنهم يفرحون بصلة الرحم. والرابع أن فيها حسن الثناء من المسلمين عليه. والخامس أن فيها إدخال الغم على إبليس عليه اللعنة. والسادس زيادة في العمر. والسابع بركة في الرزق. والثامن سرور الأموات لأن الآباء والأجداد يسرون بصلة الرحم والقرابة. والتاسع زيادة في المودة لأنه إذا وقع له سبب من السرور والحزن يجتمعون إليه ويعينونه على ذا فيكون له زيادة في المودة. والعاشر زيادة الأجر بعد موته لأنهم يدعون له بعد موته كلما ذكروا إحسانه. قال أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه: ثلاثة نفر في ظل عرش الرحمن يوم القيامة: واصل الرحم يمد له في عمره ويوسع له في قبره ورزقه وامرأة مات زوجها وترك يتامى فتقوم هي على الأيتام حتى يغنيهم اللَّه أو يموتوا، والرجل اتخذ طعاماً فدعا إليه اليتامى والمساكين. وروى الحسن عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "ما خطا عبد خطوتين أحب إلى اللَّه تعالى من الخطوة إلى صلاة الفريضة، وخطوة إلى ذي الرحم المحرم" ويقال خمسة أشياء من داوم عليها زيد في حسناته مثل الجبال الراسيات ويوسع اللَّه عليه رزقه: أوّلها من داوم على الصدقة قلت أو كثرت، ومن وصل رحمه قل أو أكثر، ومن داوم على الجهاد في سبيل الله، ومن داوم على الوضوء ولم يسرف في صب الماء، ومن أطاع والديه وداوم على طاعتهما، والله سبحانه وتعالى أعلم.

More

About Template